يوسف الحاج أحمد
279
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
المنجم العجيب قال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [ يس : 36 ] . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسّهل والحزن والخبيث والطّيّب » [ صحيح ، رواه أبو داود ، والترمذي ، وأحمد ] . وقد وجد بالتحليل أنّ جسم الإنسان يتكون من نفس مركبات الأرض وهي : « ماء ، سكريات ، بروتينات ، دسم ، فيتامينات ، هرمونات ، كلور ، كبريت ، فسفور ، مغنسيوم ، كلس ، بوتاسيوم ، صوديوم ، حديد ، نحاس ، يود ، ومعادن أخرى » . وهذه المعادن تتركب مع بعضها لتكوّن العظام والعضلات وعدسة العين وشعرة الرأس والضّرس والدّم والغدد اللعابية . . وأشياء أخرى في جسمك . . وهذه المواد تتركب مع بعضها بنسب ثابتة ودقيقة جدا في جسم الإنسان ، يعلم سرّ تكوينها وتركيبها ربّ العالمين . . وقد وجد بالتحليل في المختبرات أنّه لو أخذت المعادن التي في جسم الإنسان وركبت لخرجنا بالمكونات التالية : « علبة طباشير ، علبة كبريت ، مسمار صغير ، حفنة من الملح ، مواد أخرى لا قيمة لها » . وهذه كلها لا تساوي قيمتها عشر ليرات . فهل يعقل : أنّ الإنسان كلّه لا يساوي أكثر من ذلك ؟ إذن ثوبك أو ساعتك أكثر قيمة منك أليس كذلك . ؟ ما هي قيمة الإنسان الفعلية . ؟ إنّ قيمة المعادن الموجودة في الإنسان وهي متفرقة لا تساوي شيئا إذن العبرة بالشيء بعد تركيبه ومعرفة فائدته . . ولكنّنا لم ننته بعد . فمقارنة الإنسان بالآلات خطأ كبير جدّا ولا يقارن الشيء إلّا بمثله وإلّا لأصبح الخروف والجمل أكثر فائدة من الإنسان وعلى هذا نقول : إنّ الإنسان له مكانة عالية فوق مقاساتنا المادية والدليل على ذلك قول اللّه سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا وقال تعالى في سورة الأعراف : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . [ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ، أنس القوز ] .